السيد مصطفى الخميني

39

تحريرات في الأصول

عرضيا ، منظور فيها ، وإلا يلزم تعدد العلم ، لتعدد الموضوع بتعدد المسألة ، كما لا يخفى . وهو الدليل والحجة . إلا أنه لا بد من أن يقال : بأن موضوع علم الأصول " هو الدليل والحجة على المسألة الفقهية ، أو ما يؤدي إليه تأدية عامة " . والمراد من " الحجة " ليس ما يحتج به العبد على المولى وبالعكس في مقام الامتثال ، ضرورة أن من الممكن احتجاج بعضهم على بعض بالمسائل اللغوية ، فلو عصى العبد ، وشرب الخمر ، بدعوى أنه ليس موضوعا للمسكر ، فيحتج عليه المولى بتصريح اللغويين : " بأنه المسكر " وهكذا القواعد الفقهية . فما أفاده العلمان في تحرير ما ذكراه لا يتم ( 1 ) . فالمراد من " الحجة " هي الوسط في إثبات ما هو الحكم والمحمول في المسألة الفقهية لموضوعها . والمراد من " المحمول " أعم من الأمر الإيجابي الثابت للموضوع ، أو الأمر العدمي ، أو سلب أمر من الأمور المحتملة ، فلو شك في وجوب شئ فهو مسألة فقهية ، والجواب عنها : " أنه ليس بواجب أو بحرام ، لأنه مشكوك ، وكل مشكوك مرفوع " أو " كل مشكوك قبيح العقاب عليه ، فهو قبيح العقاب عليه " . فجميع المسائل الأصولية ، تقع دليلا على المسألة الفقهية ، أو تؤدي إلى ذلك ، كالمباحث الأدبية المشار إليها ، فإنها تؤدي إلى تنجز الحكم في مورد ، وعدمه في آخر ، وتمامية الحجة وعدمها وهكذا ، فلا تخلط . وأما القواعد الفقهية ، فهي وإن كانت تقع - حسب الشكل الأول - كبرى ، إلا أن الاحتياج إلى تشكيل الشكل الأول ممنوع ، لأن الفرق بين المسائل الأصولية والقواعد الفقهية : هو أن الأولى تكون مورد النظر من حيث الخصوصيات اللغوية

--> 1 - نهاية الأصول : 15 - 16 ، أنوار الهداية 1 : 270 - 271 .